في عام ٢٠١٧، قدّم وليّ العهد السعودي الجديد آنذاك، محمد بن سلمان، امتدادًا مبتكرًا وطموحًا لخطة تحديث بقيمة تصل إلى تريليونات الدولارات «رؤية ٢٠٣٠» حملت اسم «نيوم» (NEOM)، والتي خُطّط لها أن تكون مدينة مستقبليّة – يجري بناؤُها حاليًا – في منطقة معظمها مهجورة بمساحة تقارب مساحة بلجيكا. قدّمت المساهمات الأولى لشركات الاستشارات التكنولوجيّة حزمة من المقترحات الرامية إلى تمييز «نيوم» المستقبليّة عن باقي مدن العالم، مثل سيارات الأجرة الطائرة، والروبوتات الخدميّة، وقمرٍ اصطناعي يضيء المدينة ليلًا. وكما هو الشأن في «رؤية ٢٠٣٠» نفسها، يُقال إنَّ «نيوم» جزءٌ من مستقبل السعودية لتكون مركزًا يمتلئ بالابتكار، والتقدّم التكنولوجي، والنشاط الاقتصادي في منطقة اختُزلت صورتها لدى القوى الغربية بأنها تتمسّك تمسّكاً جامداً بتقاليد العصور الوسطى، وأهمّ ما فيها، إن لم يكن الشيء الوحيد، هي مواردها الطبيعية.

إن ابن سلمان ومساعيه، وما تحمله من طموحات متباعدة غير مركّزة، ليس متفرّداً بهذه الرؤية . فالعالم اليوم يعجّ بدولٍ تعمل بشراسة على تحديث بنيتها التحتيّة التقنيّة، وتتسابق إلى عقد الشراكات مع شركات التكنولوجيا متعدّدة الجنسيّات. فقد أعلن رئيس وزراء باكستان عمران خان مؤخرًا عبر «تويتر» عن توسّع عمليّات «أمازون» في بلاده، واصفًا هذه الخطوة بأنها «تطوّر عظيم»، في حين تستعد كينيا – موطن «كونزا تكنوبوليس» (Konza Technopolis) الملقّبة بـ«وادي السيليكون الإفريقي» – لافتتاح أوّل مصنعٍ في القارة للنانو–تكنولوجيا وأشباه الموصّلات (nanotechnology and semiconductors). هذا السباق المحموم نحو الابتكار التقني حول العالم يبشّر بإمكان تحقيق نقلةٍ إلى الأمام في دولٍ تعاني من مشاكل مثل سلب الأراضي (Domestic Dispossession)، وتدهور البيئة، وقلة الحيلة الجيوسياسية.

وفي الوقت الذي يتخيّل فيه المسلمون لأنفسهم مستقبلًا أفضل يتّسم بحوكمةٍ ثيولوجيّةسياسيّة أخلاقيّة وفعّالة، وتضامنٍ عابر للحدود بين أبناء الأُمّة، وإحياءٍ بيئي، ينبغي أن تحتل التكنولوجيا ودورها مكانةً محوريّة في هذا التصوّر. يفترض هذا المقال أنّ مسألة المستقبل التكنولوجي للمسلمين لا يمكن أن يكون هامشيًا بالنسبة للمشروع الأُمَّتي، بل يجب أن يكون في الواقع أحد محرّكاته الأساسيّة. أي إنّ الواجب الأُمَّتي يتعزّز بما تفرضه الحاجة الملحّة إلى تشكيل مستقبلٍ تكنولوجي قادرٍ على تجاوز سلسلة التحدّيات التي تطرحها التكنولوجيا على جماعة المسلمين في العالم.

وربما كان أهمّ هذه التحدّيات ما سمّاه مايكل كْوِت (Michael Kwet) «الاستعمار الرقمي». في تفصيله لهذا المصطلح، يقول كوت أنه حَلّت صورةٌ «أكثر ليونة» من الاستغلال الاستعماري محلّ التقليد الإمبريالي القديم القائم على إخضاع المجتمعات اقتصاديًا، واستغلال العمالة المحلّية، وقمع الشعوب، ولم تعد البنادق والقنابل أدواته الرئيسيّة، بل الهواتف الذكيّة والأجهزة المتّصلة بالإنترنت. تُعدّ شركات «غوغل/ألفابت» و«أمازون» و«فيسبوك» و«آبل» و«مايكروسوفت» (GAFAM) اليوم أغنى خمس شركات في العالم، بحصة سوقيةٍ مجتمعة تتجاوز ثلاثة تريليونات دولار، وقد منحها توسّعها في عالم الجنوب (Global South) القدرة على التحكّم بالإعلام المحلّي، والوصول إلى بيانات المستخدمين والمؤسّسات، والتأثير في الرأي العام، مع تعظيم أرباحها في الوقت نفسه. كما يقول كْوِت عن جنوب إفريقيا: «تستحوذ غوغل على ٧٠٪ من الإعلانات المحلّيّة على الإنترنت، بينما تستحوذ وسائل التواصل الاجتماعي – وعلى رأسها فيسبوك – على ١٢٪ أخرى. ولم يبقَ لمجموعات الإعلام الجنوب إفريقية الكبرى سوى ٨٪ من الكعكة».

يجدُ الاستعمارُ الرقمي ما يعينه من خلال استخراج بيانات المستخدمين وتقويض الخصوصيّة الفرديّة. فقد أثار برنامج «فيسبوك» المسمّى «فري بيزيكس» (Free Basics) – وهو مبادرةٌ توفّر اتصالًا محدودًا بالإنترنت دون مقابل في الدول النامية – مخاوفَ شبكة الإعلام المدني ومنظّمة الناشطين «غلوبال فويسز» (Global Voices)، لأنّه «يجمع كمّيّات هائلة من بيانات التعريف عن المستخدمين وينتهك مبادئ حياد الشبكة (Net Neutrality)». وبحلول تموز/يوليو ٢٠١٩، كان البرنامج متاحًا في ٦٥ دولة، بينها ٣٠ في إفريقيا، رغم رفض ناشطي الحقوق الرقمية الذين وجّهوا رسالة مفتوحة إلى مارك زوكربيرغ بشأن «حيادية الشبكة، وخصوصية البيانات، والفجوة الرقمية، والرقابة الحكومية، والمراقبة». ولم يقتصر انتشار هذا البرنامج على إتاحة الوصول إلى الإنترنت، بل دفع المستخدمين أيضًا نحو أنماطٍ سلوكيّة معيّنة. ففي عام ٢٠١٢، فوجئ باحثون في إندونيسيا بأنّ كثيرين صرّحوا بأنّهم لا يستخدمون الإنترنت مطلقًا، رغم أنّهم جميعًا يستخدمون «فيسبوك». وعلى غرار «فيسبوك»، تجمع «غوغل» و«آبل» و«أمازون» وغيرها كمًّا ضخمًا من بيانات المستخدمين، تُباع لاحقًا لمن يدفع أكثر أو تُستخدم في صقل خوارزميّاتها الخاصّة لاستهدافهم بإعلاناتٍ ومحتوى يتوافق مع ميولهم وأنماط شخصيّاتهم بدرجةٍ أدقّ. لقد أصبحت عمليّة جمع البيانات تجارةً كبرى في عالم التكنولوجيا، والاستيلاء على بيانات الناس حول العالم يمنح هذه الشركات القدرة على الجمع بين تسليع تلك البيانات والتأثير في سلوك المستخدمين وتفكيرهم في طيفٍ واسع من القضايا.

وفي عام ٢٠١٢، أجرى «فيسبوك» «تجارب اجتماعية» على أكثر من ٧٠٠ ألف مستخدم من خلال التلاعب بتدفّق الأخبار التي تردهم لمعرفة ردود أفعالهم، وهو إجراء أثار موجة كبيرة من الغضب، واضطرت الشركة لاحقًا للاعتراف بوجود «سقطات». ومع ذلك، لا تزال عمليات جمع بيانات المستخدمين واستغلالها من قِبل الفاعلين الحكوميّين وغير الحكوميّين مستمرّة إلى حدٍّ كبير بلا قيود، ولعلّ القوى العالميّة أكثر من يدرك قيمة هذه المعلومات. ففي عام ٢٠١٣، كشفت تسريبات إدوارد سنودن (Edward Snowden) الشهيرة حجمَ ومدى جمع البيانات الفدرالي في الولايات المتحدة، بما في ذلك تفاصيل اعتراض البيانات الآتية من شركات التكنولوجيا الكبرى من قِبل وكالة الأمن القومي (NSA) ونظيرتها البريطانية «مقرّ الاتصالات الحكوميّة» (GCHQ). كما استُخدمت التكنولوجيا في إثارة الاضطرابات في دولٍ منافسة، إذ كشف تقريرٌ عام ٢٠١٤ عن استخدام وكالة الاستخبارات المركزيّة (CIA) لمنصّة «تويتر» لإشعال الاضطرابات في كوبا. ومؤخّرًا، تعاونت شركات تكنولوجيّة مع الحكومة الإسرائيلية لفرض رقابة على محتوى اعتُبر «تحريضًا» من قِبل الكيان الصهيوني، بينما تعمّدَت شركات أخرى إسكات الصوت الفلسطيني، في ما سمّاه الناشط والباحث عمر زهزة ـ«الفصل العنصري الرقمي».

في مناقشة بِنْية الإنترنت ومستقبله، شبَّه جايسون هيلي (Jason Healey) من «مبادرة الحَوْكَمة السيبرانية» (Cyber Statecraft Initiative) الإنترنتَ بالدولة؛ فعلى الرغم من أن للإنترنت «إمكاناتٍ لا يحدّها سقفٌ ولا سماء »، فإنّ احتمال انتهائه إلى «دولة فاشلة» قائمٌ بالقدْر نفسه. وقد وصف الكاتب التقني شون غالاغر (Sean Gallagher) هذا الاحتمال بأنّه شبيهٌ بنيويورك في سبعينيات القرن الماضي، حيث «يبقى مستوى الجريمة منخفضًا، بينما تسعى العصابات الإجراميّة الأكثر تعقيدًا وراء الغنائم الكبرى. وبينما تعمّ فوضى خطابات الكراهية، والرذائل بمختلف أنواعها، تحاول جهات شرطيّة متعدّدة إبقاء الوضع تحت السيطرة – أو على الأقلّ إبقاء الفوضى بعيدًا عن المواطنين الملتزمين بالقانون».

وانسجامًا مع هذا التشبيه بـ«الدولة»، كتب آلان جاكوبز (Alan Jacobs) عن الإنترنت بوصفها «نظامًا بيئيًا» تؤدّي فيه الخدمات الفردية دور «الدول». ووفق هذا الفهم، يُرى «فيسبوك» و«غوغل» و«آبل» كأنهم دولٌ قائمة بذاتها، تابعة لمنظومةٍ أكبر؛ وقد تنهار إحداها، لكنّ النظام نفسه سيستمر. ويغدو هذا النظام البيئي – عندما يُعتمَد عليه بإفراط، أو بشكل حصري – إلهًا زائفًا في نظر يفغيني موروزوف (Evgeny Morozov)، الذي يحذّر من عواقب «الحلوليّة» (solutionism)، أي الاعتماد المستمر على التكنولوجيا لحلّ جميع مشكلاتنا دون أي اعتبار لقوّتها أو مشروعيّتها أو أخلاقيّتها.

وهذا كله دون أن نأتي على ذكر التكالف الاجتماعية التي تفرضها التكنولوجيا على الأسرة. فقد كشفت أبحاثٌ حديثة عن تزايد أنماط الاستخدام القهري للإنترنت، بينما كتب الدكتور إيغور بانتِتش (Igor Pantic) عن العلاقة بين استخدام الإنترنت وتدهور الحالة النفسيّة. ويشير جو كورترایت (Joe Cortright) في تقريره لعام ٢٠١٥ بعنوان «أشياء مشتركة أقلّ» (Less in Common) إلى تزايد التقسيم الاقتصادي، وتراجع الثقة، وتفاقم الانقسام الاجتماعي في أنحاء الولايات المتحدة. وباختصار، أصبح الناس أكثر وحدةً وتفكّكًا واكتئابًا من أيّ وقت مضى، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الارتهان للتكنولوجيا.

فهل يمكن انتشال المنافع المحتملة للتكنولوجيا من قيودها داخل الحداثة؟ في ضوء تكاليف الفصل التكنولوجي، والاستعمار الرقمي، وإدمان الأجهزة المنفلت من كلّ قيد، يُصبح السؤال مهمًا للغاية، والطريقة التي تسلكها الأُمّة في رسم مستقبلها التكنولوجي ترتبط مباشرةً بالبحث عن جوابٍ له. فالاقتصاد العالمي يعمل بالتكنولوجيا، والقوى العظمى المهيمنة تمتلك تفوّقًا تكنولوجيًا كبيرًا تُحوّله إلى سلاح كلّما احتاجت إلى فرض هيمنتها والحفاظ عليها. ولذلك، فإن جاذبيّة «الخيار اللودِّي» (Luddite option) – أي رفض التكنولوجيا جذريًا – ستقود على الأرجح إلى انتحارٍ اجتماعي وسياسي لشعوبٍ هي أصلًا في موضع ضعف في عصرٍ تكنوقراطي.

هنا بالذات قد يقدّم لنا ما يسمّيه آلان جاكوبز (Alan Jacobs) «الطريق الثالث» بدايةَ مقاربةٍ لا ترفض التكنولوجيا رفضًا مطلقًا ولا ترى شيوعها أمرًا حتميًا ولا لازمًا. وفي هذا السياق، يكتب جاكوبز:

في مستقبلٍ تكنولوجيٍّ بالغِ التطوّر على نحوٍ متزايد، فإن المسايرة البسيطة ستعني التغوّل الكامل، والمقاومة البسيطة ليست خياراً مستداماً، ولن يكون هناك معنىً أو بقاء أو تقبّل لمن يحاول صناعة أساطير جديدة. لكن قد يكون هناك بديل، تأمل هذه الكتب أن نعبر بتفكيرنا من التكنولوجي إلى الميثولوجي فقد تكون هناك طريقٌ إلى «التجلّي الجوّي» (areophany)، إلى التسامي (transcendence)، تبدأ أوّلًا بتغيير المشهد الطبيعي – (terraforming) – ثم تقود إلى شكلٍ آخر من التكيّف مع عالم جديد (Areoforming).

إنّ بلوغَ موضعٍ تُستثمر فيه التكنولوجيا عن قصدٍ ورويّة، مع استحضارٍ عميق لما تنطوي عليه من افتراضاتٍ ضمنية، وإدراكٍ لشدّة قبضتها ولقوّتها وتكاليفها، يمكن أن يتيح للأمّة مستقبلًا تكنولوجيًا من صُنعها هي. وإذا جرى توظيف التكنولوجيا بما ينسجم مع الإطار الأخلاقي والقيمي للإسلام، سعيًا إلى تصوّرٍ ذي مغزى لـ«الخير» (في مقابل «الجوهر الفارغ» لليبرالية)، إذ جرى ذلك أمكن لها أنْ تؤدّي دورًا حاسمًا في إنتاج ثمرات مميّزة ونافعة للإنسانية عامّة.

ومع أنّ هذه المقالة ركّزت بصورةٍ أساسية على سؤال التكنولوجيا الرقميّة، إلّا أنّ مفهوم التكنولوجيا ينبغي أن يُفهم على نحوٍ أوسع. فالتكنولوجيا العسكريّة، والتكنولوجيا الطبّيّة، والتكنولوجيا البيئيّة ليست سوى نماذج قليلة من بين مجالاتٍ عديدة من الحياة التقنيّة التي تحرّك عالمنا المعاصر، وتحمل معها، إلى جانب المخاطر، فرصًا لاستخدامٍ أخلاقي/قيَمي.

أيًّا كان المستقبلُ الذي ينتظر الأُمّة، فسيتعيّن عليها أن تواجه سؤال التكنولوجيا مواجهةً متأنّية. فالتكنولوجيا الرقميّة، في صورتها الراهنة، تهيمن بوصفها قوةً في يد الأقوياء؛ إنها أداةٌ يصدّرون بها معاييرهم الثقافيّة ويُخضعون بها – إنْ لم يُلغوا – الخصوصيّات المحلّيّة. وهي تُستخدم من قِبل الشركات متعدّدة الجنسيّات، بالتنسيق مع الحكومات الفدراليّة وأجهزة الاستخبارات، للاستيلاء على البيانات متى شاؤوا، ثم استغلالها لتحقيق مكاسب اقتصاديّة وسياسيّة. ولكنّها في الوقت ذاته أداةٌ للمقاومة، وتسليط الضوء على معاناة المستضعفين، وتقويض قيود الهيمنة والسيطرة. ورغم أنّ هذا الوجه الأخير ما يزال هامشيًا إذا قيس بالهيمنة التكنولوجيّة للنُّخب العالميّة، إلّا أنّ حضوره يبقى مهمًا لفهم مستقبلٍ تكنولوجيٍّ أفضل وأكثر أخلاقيةً للأُمّة. وبعبارة أخرى، ليست التكنولوجيا الرقميّة بطبيعتها أداةَ قهرٍ لا مفرّ منه، وهذا ما يجعل عملَ «التشكيل التكنولوجي» ممكنًا.

إنّ الدول القُطْريّة التي تتشكّل منها الأُمّة اليوم عاجزةٌ، كلٌّ على حدة، عن إنجاز مثل هذا المستقبل. فمواردها، وقواها البشريّة، وسلطتها السياسيّة (أو هشاشتها السياسيّة) لا تسعفها لبدء مشروعٍ بهذا الحجم. وأما التعاونات الصغيرة بين قلّةٍ من الحلفاء، على ما فيها من بواعث أمل، فسوف تعجز بدورها حتمًا عن تحقيق هذا المقصود. إنّ أيَّ سيادةٍ مستقبليّةٍ للأُمّة، وأيَّ بناءٍ لمجتمعٍ أخلاقي – اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا وغير ذلك – سيتوقف إلى حدٍّ كبير على مستقبلها التكنولوجي. وقد آن الأوان – بل تأخّر – لأنْ نوليه ما يستحقّه من عناية وتخطيط.

والله أعلم.

الاقتباس المقترحة:

مُبين فايد، «شَبَح الاستعمار الرَّقْمي والواجب الأمّتي»، ترجمة أنس خضر، أمّتكس، ٢ يناير ٢٠٢٦، https://ar.ummatics.org/the-specter-of-digital-colonialism

اكتشف المزيد

الخيال ومستقبل الأمّة

December 21, 2025
صادق حامد

هل التراجع عن العولمة أمرٌ واقع؟ وماذا يمكننا أن نفعل حياله؟

December 4, 2025
د. عويمر أنجم

التشكيك في الخلافة

November 25, 2025
د. عثمان بدر

يبحث

Search

التنقل

ملتقيات أمّتكس
مجالات الاهتمام
أوراق بحثية
الاصدارات
عن أمّتكس
Search