إن اكتساب القدرة على تفسير الأحداث الجيوسياسية تفسيراً دقيقاً أمر أساسي لتعزيز فاعلية الأمة المسلمة بمفهومها العابر للحدود. إلا أنه مع تصاعد حالة عدم اليقين السياسي والانقسامات في جميع أنحاء العالم، أصبح فهم الأسباب الحقيقية والعوامل المؤثرة التي تكمن وراء الأحداث السياسية أمراً صعباً وخلافياً. إذ يشكّل انتشار المعلومات المضلّلة على الإنترنت تهديداً كبيراً للتصور العام للأحداث السياسية. ثمة العديد من الحالات التي تسببت فيها هذه المعلومات المضللة في التأثير على كل شيء بدءً من نتائج الانتخابات وصولاً إلى معدّلات قبول اللقاحات وتصديق نظريات المؤامرة.
وعلى الرغم من انتشار المعلومات المضلِّلة، أو ربّما بسببها، شهد الخطاب العام في الغرب خلال السنوات الأخيرة زيادة في حالة الثقة السياسية المفرطة. فمع صعود فئة ممن يدعون أنفسهم خبراء ينشطون على منصات تنافس وسائل الإعلام الرئيسية، ومع توافر المعلومات بنقرة زر، تشير الدراسات إلى أن الناس في الولايات المتحدة يعتقدون أنهم يعرفون أكثر عن السياسة مما يعرفونه في الواقع،1 وتؤدّي هذه الثقة المفرطة إلى تعزيز الآراء المتطرّفة والانقسامات المجتمعية.
لا يتشكّل الرأي العام من خلال الأخبار المزيفة فقط؛ بل إن طريقة تقديم المعلومات، أو تأطيرها (framing)، لها تأثير كبير أيضاً. ونقصد بالإطار (frame) تقديم المعلومات من خلال منظور معيّن يُبرز أو يقلّل من أهمية جوانب معينة من تلك المعلومات بشكل متعمَّد. إنه تقديم حقائق القضية عبر عدسة معيّنة لتقديم تفسيرات معيّنة على تفسيراتٍ أخرى، وبذلك يتشكّل وعي الجمهور بشأن الديناميكيات الخاصة بما يخدم غاية أو أخرى
الأطر موجودة في كل مكان. وتتجسّد الأطر في أبسط مستوياتها برؤية العالم (worldview)، والإيديولوجيات، والعقائد، والتصوّرات الاجتماعية (social imaginaries) التي ينعكس فيها فهمنا للعالم، ويكون ذلك في مجمله بشكلٍ غير واعٍ.2 وفي سياق أخص، تُستخدم الأطر بشكل واعٍ لأغراض اجتماعية وثقافية وسياسية متنوعة. واستخدامها الفاعل في السياسة هو أمرٌ بالغ الأهمية للحركات الاجتماعية التي تسعى إلى إحداث تغيير اجتماعي من خلال تفسير الأحداث العالمية والنضالات عبر عدسة معينة وصياغة أجندة عملها السياسي.
تُعدُّ البروباغندا تأطيراً فاعلاً (active framing)؛ حيث تتعرّض الأطر الموجودة في وسائل الإعلام التقليدية الغربية اليوم إلى تمحيصٍ متزايد، مع إشارة الكثيرين إلى ما في الإعلام الغربي من انحيازات وأكاذيب صريحة وتضليل إعلامي في تغطيتها للحرب على غزة، بما يهدف إلى ترسيخ الدعم لإسرائيل. الفرق بين التأطير الفاعل المبني على الأسس الأخلاقية والبروباغندا هو أنه بينما يسعى كلاهما إلى التأثير على الرأي العام، فإن الأخير، على عكس الأول، يستخدم عمداً الشائعات والأكاذيب وأنصاف الحقائق وأشكالًا أخرى من المعلومات المضللة.
يركّز هذا المقال على التأطير الفاعل في سياق التحليل السياسي الأمّتي. ومن أجل إنتاج تحليل سياسي يخدم طموحات إقامة حضارة إسلامية موحدة، من الضروري تحديد وتطوير وتطبيق الأطر الأمتية لتفسير الأخبار والديناميكيات العالمية المتجدّدة التي تؤثّر في الأمة الإسلامية. كما يعرض هذا المقال الحجج المؤيدة لتشكيل إطار أمتي فاعل للأحداث السياسية، ويقترح أطراً أساسية للنظر فيها من قبل المحلّلين والمعلّقين، وهي قابلة للنقاش والصقل.
فهم الأطر
«السياسة تدور حول الأطر… بمجرد أن تحدّد إطاراً، فقد غيّرت أو لوَّنت معنى كل ما يتضمّنه ذلك الإطار3.»
يُشكّل التأطير بناءً اجتماعيًا للمعنى (social construction of meaning) ، وهو متجذّر في التفاعل التواصلي. وقد صيغ مفهوم «الأطر» لأول مرة بواسطة السوسيولوجي إرفينغ غوفمان عام ۱۹۷٤، حيث عُرفت الأطر بأنها التعريفات المحدّدة ثقافياً للواقع والتي تسمح للناس بفهم الأشياء والأحداث. ومنذ ذلك الحين، صاغت الأدبيات الأكاديمية التي تناولت تحليل الأطر تنظيراً أعمق لهذا المفهوم. تقول كيمبرلي فيشر (Kimberly Fisher) إنّ الأطر هي عناصر شبه منظّمة من الخطاب تُستخدم لفهم المعلومات،4 بينما يناقش ديفيد سنو (David Snow) وآخرون كيف أن الأحداث والأشياء لا تحمل معنى جوهرياً، بل تتشكّل من خلال عمليات تفسيرية،5 ويشبّه سنو ذلك بإطارات الصور التي تركز الانتباه من خلال تعريف ما هو «داخل الإطار» وما هو «خارج الإطار»، كما تعمل أيضاً كآلية ربط تربط بين مختلف جوانب خطابٍ ما.6
وقد نوقشت العلاقة بين التأطير والإيديولوجيا بشكل واسع، حيث يوضح سنو وبدفورد (Snow and Bedford) الفصل المحتمل بين الاثنين من خلال تمييز الإيديولوجيا باعتبارها «موارد ثقافية» لفعل التأطير.7 وبالتالي، يعزّز التأطير الأحداث والتجارب من خلال الإيديولوجيات المرتبطة بها وأنظمة المعتقدات السائدة. وثمة طريقة أخرى لتصور الاختلاف، كما يبيّن النص أعلاه، عبر التفكير في الإيديولوجيا أو الرؤية العالمية كعملية غير واعية وغير نشطة في مجملها، تستخدم الأطر التي تمّ تبنّيها بالفعل، أما التأطير فهو عملية نشطة وواعية تشمل ابتكار أطر جديدة. وبالطبع، هناك علاقة جدلية هنا بحيث توجّه رؤية الشخص للعالم عملية التأطير، وتصبح الأطر الجديدة بمجرد اعتمادها ونضوجها جزءًا من هذه الرؤية.
تأطير الواقع هو جانبٌ محوريٌ من تعامل الناس معه.، وقد تمّ إثبات ذلك على المستوى النفسي؛ حيث فاز عالم الاقتصاد السلوكي دانيال كانيمان (Daniel Kahneman) بجائزة نوبل في الاقتصاد عام ۲۰۰۲ عن تحليله الذي قام به في عملٍ بالاشتراك مع آموس تفيرسكي (Amos Tversky) حول كيفية تأثير الإطار على اتخاذ القرارات. فعلى سبيل المثال، يعزّز تقديم إيجابيات خيار معين احتمالية اعتماده بدلاً من تسليط الضوء على مخاطره. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يحفّز تسليط الضوء على سلبيات خيار ما نفوراً نفسياً يتغلّب على جانب الإيجابيات.8
يقدم تاريخ صدر الإسلام أيضاً أدلة على مفهوم التأطير، بما في ذلك ما فعله النبي صلّى الله عليه وسلم في معركة حنين بتشجيعه المسلمين الذين يفرّون من أرض المعركة قائلاً: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»،9 فلم يقتصر على ذكر نفسه كنبي من عند الله فحسب، ولكن أيضاً أنه من نسل أحد أشرف زعماء مكة بهدف تثبيت قلوب الذين أسلموا حديثاً والذين كانت الروابط القبلية لا تزال تشكّل لهم أهمية كبيرة.
تمّ دراسة الدور السياسي للتأطير في الإعلام الجماهيري على نطاق واسع، وهو ما يقرُّ به الخبراء والعامة على حد سواء وبشكل متزايد. ففي عالم اليوم المشبع بالمعلومات، يعتمد الناس على الأخبار ووسائل الإعلام لتبسيط القضايا المعقّدة وتوجيه آرائهم.10 وحتى عندما لا يتم اللجوء إلى الدعاية العلنية، غالباً ما تقوم وسائل الإعلام بتأطير الأحداث الجيوسياسية بشكل خفي، وأحياناً بشكل معلن، بما يتماشى مع «المصلحة الوطنية» لبلدهم فيؤثّر ذلك في التصوّر العام.
إنّ التأطير أداة حاسمة للحركات الاجتماعية التي تسعى إلى التأثير في الرأي العام ودفع التغيير الاجتماعي. فمن خلال تأطير رسالتها بشكل استراتيجي، يمكن للحركات النشطة أن تحشد المؤيّدين، وتستقطب دعماً عاماً أوسع، وتواجه معارضيها. هذا التأطير المتعمّد لا يحفّز التغيير فحسب، بل يعمل أيضاً لتصحيح للمعلومات المضللة ووجهات النظر المبسّطة تبسيطاً مخلّاً. وفي هذا السياق، يعتبر التأطير الناجح «وسيلة لتحفيز الأتباع المحتملين، وكسب دعم المحايدين، وإضعاف المعارضين».11
لُوحظ استخدام العديد من الحركات الاجتماعية المعاصرة للإطار استخداماً واعياً، فقد قام نشطاء تغير المناخ بتسليط الضوء على أهمية القضايا البيئية من خلال التأكيد على الخطر المحتمل لفقدان التنوع البيولوجي إذا لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة. كما قدّمت جماعات حقوق المثليين قضيتهم كقضية مساواة علمانية وحماية للأقليات الجنسية، التي يقولون إنها تواجه مخاطر غير متناسبة في المجتمع. وبالمثل، تدور الحملات «المؤيّدة لحق الاختيار» و«المؤيّدة لحق الحياة» في قضية الإجهاض حول أطر متباينة: إحداهما تؤكّد على حقوق الأم، والأخرى على حقوق الجنين. وفي كلٍّ من هذه الحالات، لا يقتصر الهدف على تقديم الحجج فحسب، بل على إعطاء الأولوية لوجهات نظر محدّدة لتوجيه الرأي العام وتحريكه.
توصّل البحث الذي يركّز حول التأطير الفعّال بهدف الحشد الاجتماعي إلى أن هناك عدة مراحل واستراتيجيات التي عادة ما تستخدمها الحركات الاجتماعية، وقد تمّ تحديد ثلاث مهام تأطيرية رئيسية تؤثر بشكل كبير على نطاق حركة ما:12
أ. التأطير التشخيصي (diagnostic framing): تحديد المشكلة وإسناد المسؤولية.
ب. التأطير التنبّؤي (prognostic framing): اقتراح حلول للمشكلة.
ج. التأطير التحفيزي (motivational framing): الدعوة إلى الحشد وتوضيح استراتيجية العمل.
علاوة على ذلك، هناك مرحلة مفصلية وهي محاذاة الأطر، حيث تصبح الأطر التي يحملها الأفراد متوافقة مع تلك التي تعبّر عنها الحركة الاجتماعية. وتتطلّب هذه العملية أن تكون الأطر المقدّمة متوافقة مع رؤية عالمية أكبر، وأن تحظى بأولوية عالية في إطار نظم المعتقدات السائدة. وأخيراً يجب أن تكون رسالة الإطار واضحة وملائمة للجمهور، فالإطار الذي لا يتم دعمه أو الذي لا يرتبط بالجمهور المستهدف ستكون فرص دعمه محدودة سواء بالنسبة لأفعاله أو تحليلاته.
تطوير أطر أمتّية
تتطلّب الجهود الرامية إلى نشر مقاربةٍ أمتّية للتعامل مع التحديات المعاصرة وفهم الأحداث العالمية استخدام أطر أمتيّة ملائمة لتقديم تحليل سياسي دقيق وموثوق. إنّ تحديد وتطوير مثل هذه الأطر هو عملية ديناميكية؛ وفيما يلي عرض لخمسة أطر تعتبر محاولة لطرح هذا النقاش، وليست قائمة شاملة أو نهائية. وبهدف التحليل السياسي، تعتبر الأطر التشخيصية والتنبؤية الأكثر تطبيقاً حيث تمهّد الطريق للدعوات التحفيزية للعمل في مرحلة لاحقة.
الإطار الأول: الأمة كيان عابر للحدود الوطنية وقد يكون ذا قوة مؤثرة
يعد مفهوم الأمة ككيان متميز وقوة محتملة أمراً مركزياً في الخطاب الأمّتي. ففي التحليلات الإقليمية للعالم الإسلامي، غالباً ما يُقلّل من أهمية الرابط الأمّتي مع التركيز بدلاً من ذلك على الهويات الوطنية، الإثنية (كالجامعة العربية، والجامعة الإفريقية)، أو الانتماءات الإقليمية. ومع ذلك، يعتمد التحليل الأمّتي على الاعتقاد بأن الأمة تشكّل وحدة تحليلية فريدة بسبب روابطها الدينية والحضارية والجغرافية العابرة للحدود الوطنية والإقليمية.
وفي ورقته بعنوان «ما هي الأمتية؟»13، أوضح عويمر أنجم الأسس النظرية للهوية الأمتية، فالمسلمون مجتمع ديني متميز عن غيره بحكم معتقداتهم والتزامهم بإقامة شرع الله في الأرض. ومما يرتبط بالتحليل السياسي حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».14 وهذا الحديث تأكيد على الشعور بالوعي والاهتمام الذي يجب أن يتمتع به المسلمون تجاه إخوانهم في بقاع أخرى من العالم،15 فمعاناة جزء من الأمة تفرض على الآخرين التعاطف معهم ومحاولة التخفيف من وطأة هذه المعاناة بكل ما في وسعهم.
إنّ هذا الشعور، على الرغم من ندرة تطبيق أنظمة العالم الإسلامي له، لهو شعور قوي في صفوف المسلمين حول العالم. ويظهر ذلك في الاحتجاجات التضامنية مع الشعب الفلسطيني، وملايين الدولارات التي تتبرّع بها الشعوب التي تعاني من الفقر والصراعات والكوارث الطبيعية حول العالم، بل وحتى دعم بعض الأفراد والفرق الرياضية، مثل الدعم الاستثنائي الذي ناله المنتخب المغربي في كأس العالم ۲۰۲۲ في قطر. ويتجلّى هذا أيضاً في الرغبة المستمرة في وجود قيادة إسلامية تمثل المسلمين، وهو أمر غائب منذ سقوط الخلافة العثمانية.
استلهمت حركات التحرر والاستقلال عبر العالم الإسلامي العديد من المفاهيم والمبادئ الإسلامية على أمل إحياء روح الحكم الإسلامي؛ ففي الجزائر، احتفل الثوار عند الاستقلال عن فرنسا بشعار «محمد مبروك عليك، الجزائر رجعت ليك!» وكذلك في باكستان، كان بيت الشعر «ماذا تعني باكستان؟ لا إله إلا الله» شعاراً ثورياً للناشطين في حركة الاستقلال للتأكيد على الطبيعة الإسلامية للدولة. ويمكن القول أنه لو كانت الأنظمة المعاصرة تحترم هذا الشعور في العالم الإسلامي، لكانت آثار التمسّك بهذه الهوية قد تجلّت بشكل أوضح على الساحة العالمية اليوم.
وبناءً على ذلك، ورغم ضعف قوة المسلمين نسبياً في الوقت الحالي، تظلُّ المشاعر الأمتية جزءً أساسياً من الهوية الإسلامية وتؤثّر في التصوّر العام للأحداث العالمية. إنّ الطموح المشترك بأمة مزدهرة يدفع المسلمين، ولا سيما المحلّلين السّياسيين الأمّتيين، إلى تفسير الأحداث العالمية من خلال عدسة أمّتية، مما يكشف ويعزز إمكانيات الأمة كفاعل عابر للحدود الوطنية، رغم أنها تفتقر حالياً إلى القوة والتمكين اللذين يتمتّع بهما الفاعلون الآخرون حول العالم.
الإطار الثاني: انقسام المسلمين هو السبب الرئيسي لضعف الأمة، فضلًا عن عوامل أخرى
«لماذا الأمة الإسلامية في حالة ضعف شديد؟» سؤال أثار جدلاً حادّاً وكُتبت فيه العديد من الأعمال. ورغم أن هذا الإطار التشخيصي لا يسعى إلى تقديم إجابة واحدة شاملة لجميع التحديات الكبرى التي يواجهها المسلمون اليوم، إلا أنّه يؤكّد أنّ تفكّك الأمة وغياب القيادة السياسية لها هما السبب الرئيس في تدهور الحضارة الإسلامية. والانقسام والاختلاف بين أبناء الأمة يتناقض تمامًا مع التحذير القرآني، في قوله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾16
لقد ساهمت العديد من العوامل في تدهور ظروف الأمة ومكانتها وصولاً إلى حالة التفكّك اليوم. وهنا، يجب الاعتراف بإخفاقات المسلمين أنفسهم؛ فضعف الإيمان، وحبُّ الدنيا، وتراجع الالتزام بتطبيق الإسلام بشكل إبداعي في الظروف المتغيرة بشدة في عالم الحداثة، كُلّها لعبت دورًا في تراجع الأمة. يساعد مفهوم «الاستعمار» للمفكّر الجزائري مالك بن نبي في تفسير هذا التدهور التاريخي، حين يقول بأن التراجع الداخلي يؤدّي أولاً إلى استعمار عقلي ومن ثم استعمار مادي، ويحدّد السبب الرئيسي للاستعمار بتغييب القرآن كدافع وقوة حية في قلوب المسلمين.17 لم يكن هذا بالضرورة تراجعاً في الدور الإيجابي للمسلمين على مستوى الأفراد، بل في رؤيتهم للقرآن كقوة حية توجّه المسلم في حياته الخاصة والتنظيم الاجتماعي العام.
كما ساهمت العوامل الخارجية بشكل كبير في تدهور الأمة وحالة التفكك التي تعيشها. فلا يمكن تجاهل التأثير المستمر للاستعمار، حيث أنه فاقم الانقسامات الموجودة وخلق أخرى جديدة داخل العالم الإسلامي، مع عواقب بعيدة المدى على الأنظمة السياسية والاقتصادية والقانونية للدول ذات الأغلبية المسلمة.18 لقد تم استكشاف تأثيرات الاستبداد والتدخل الخارجي في العالم الإسلامي من خلال التحليل السياسي والبحث الأكاديمي الواسع. إنّ الاستقلال السياسي والاقتصادي المنقوص للدول المسلمة، وعواقبه الواسعة على المجتمع المدني، يفرض تحدّيات كبيرة أمام التّعاون الأمّتي والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
من المهم أيضاً في هذا الإطار الإشارة إلى ما يتمّ استبعاده من الأسباب المزعومة لتراجع الأمة، فرغبة المسلمين المستمرة في جميع أنحاء العالم في دمج الإسلام في تنظيماتهم الاجتماعية والسياسية ليست مصدراً للجمود، كما تميل الروايات العلمانية إلى الادعاء. كثيراً ما ندّد المستشرقون والسياسيون والأكاديميون على حدّ سواء بفشل العالم الإسلامي في تحقيق العلمانية بشكل كافٍ كسبب لبطء تطورهم، لكن هذه الادعاءات انتُقدت بشدة لتعميمها لتجربة العالم الإسلامي وما فيها من تنوّع، وإغفال العوامل المادية لصالح التركيز المفرط على العقيدة الدينية والدفاع عن افتراض تفوق العلمانية (وافتراض أنها حيادية)، وهو ما يتمّ رفضه بشكل متزايد.19 لذا، يجب على المحلّل السّياسي الأمّتي أن يكون قادراً على رؤية ما وراء هذه الصور النمطية وتحديد الأسباب الأكثر دقة وراء هذا التراجع والضعف.
علاوة على ذلك، بينما يُعد الاعتراف بالترابط بين الأبعاد الإيمانية والسياسية داخل الأمة أمراً مهمّاً،فإن نَسْبَ الأزمات المتعدّدة للعالم الإسلامي إلى ضعف التزام الفرد الديني فقط يُعدّ تبسيطًا مخلاً. هذا المنظور، الذي غالباً ما يتجسد في الفكرة القائلة: «لن تنتصر الأمة حتى تمتلئ المساجد في صلاة الفجر»، لا يشتمل على تحليل اجتماعي سياسي شامل. إنه يميل إلى المثالية بدلاً من التحليل، متجاهلاً تداخل القوى الاجتماعية والثقافية والسياسية. وبينما يجب على التحليل السياسي الأمّتي أن يأخذ في اعتباره مسؤولية المسلمين في استجابتهم للتحديات المعاصرة، يجب أن نتجنب، كما قال بن نبي، «الخلط بين خلاص روح الفرد وتطور المجتمعات»،20 مع الاعتراف في الوقت نفسه بترابط هذه العناصر بشكل لا ينفصم ودور القرآن في توجيه التنظيم الشخصي والاجتماعي.
يمكن تطبيق هذا الإطار على الاحتلال الصهيوني لفلسطين، فقد قام الكيان في ظل تفكّك المسلمين، ولذا اُعتبرت حركات مثل الربيع العربي وانتخاب مرسي في مصر تهديدات لهيمنته، وسهّلت تجزأة سايكس- بيكو لدول بلاد الشام (الأردن، سوريا، لبنان) تقسيم فلسطين، حيث كانت هذه الدول الضعيفة تعطي الأولوية لسيادتها الخاصة. اليوم، لا يزال النظام الاستبدادي في مصر يواصل إغلاق معبر رفح في ظل الإبادة الجماعية المستمرة، بينما تقمع الأردن الاحتجاجات ضد المجازر في غزة. لقد رسّخ التدخل الغربي لعقود، مدعوماً بالحرب على الإرهاب، النفوذ الأمريكي في المنطقة مما أجبر الأنظمة الإقليمية على التواطؤ معه.
الإطار الثالث: الدولة القومية هي المؤشر الرئيسي للانقسام الإسلامي، وطبيعتها الانقسامية تشكل عقبة أمام تمكين الأمة
يقوم هذا الإطار على التحليل التشخيصي السابق لتفكّك جسد المسلمين، مع التركيز بشكل خاص على آثار الدولة القومية الحديثة. ففيما تعترف العديد من التحليلات السياسية بالضرر الذي تسبّب فيه الاستعمار والحدود المصطنعة التي فرضها على العديد من دول عالم الجنوب، لا يزال السياسيون والمنظمات الدولية يعطون الأولوية لوظيفة الدولة القومية. وبالتالي، فإنهم يركّزون على تعزيز الحدود الوطنية، وسيادة الدولة، والمشاعر القومية باعتبارها أموراً حاسمة لإقامة هوية الدولة وحفظ بنيتها.
على النقيض من ذلك، يرى المحلّل السّياسي الأمّتي أن الدولة القومية، رغم أنها النظام السائد في الوقت الحالي، قد أظهرت فشلها الذريع في حكم العالم ذي الأغلبية المسلمة.21 إذ تفتقر معظم هذه الدول إلى السيادة الحقيقية وهي، في أفضل الأحوال، شبه مستعمَرة، مجبرة على الخضوع لهيمنة القوى الغربية. غالباً ما يتمّ استغلال الأطر القانونية والمؤسسات الدولية لصالح البلدان المتقدمة، بينما تستغل الشركات المتعددة الجنسيات نفوذ الدول القوية لحماية مصالحها ومتابعة نموها غير المقيد وترسيخ سياسات الاستغلال. بينما تكافح دول عالم الجنوب في بناء هوياتها الوطنية وشرعيتها كدولة، تعاني الآن الدول «المتقدّمة» أيضًا من الانقسام والقومية الإثنية في مواجهة تصاعد الهجرة والعولمة.
إضافة إلى ذلك، فإن الدولة القومية، بعيدًا عن كونها نموذجاً محايداً، هي في جوهرها علمانية. لقد كتب وائل حلاق بشكل موسّع عن الطبيعة البنيوية لعلمانية الدولة القومية وعجزها حين يستخدمها المسلمون الذين يأملون في أسلمة المجتمع من خلالها.22 لا يعني ذلك أن النهج الأمّتي لتنظيم السياسة يقف ضد جميع التقنيات الحديثة للحكم أو القدرات الإدارية للدولة اليوم،23 لكن بعض هياكلها وتقنياتها ومناهجها تتناقض مع الروح والثقافة وطرق الحكم الإسلامية.24 علاوة على ذلك، فإن الدولة القومية تطلب الولاء المطلق على حساب الهويات الأخرى، مما يتناقض مع مبدأ الوحدة الإسلامية الأساسي وفقًا للعقيدة الإسلامية.
يتجلّى هذا بشكل أكثر وضوحاً في تنامي المشاعر المعادية للاجئين في العديد من مناطق العالم الإسلامي، فقد تصاعد التمييز ضد اللاجئين السوريين الذين تمّ تحميلهم مسؤولية تدهور الاقتصاد في تركيا في السنوات الأخيرة.25 وفي ديسمبر ۲۰۲۳، أسفر العداء تجاه اللاجئين الروهينغيا عن اقتحام مئات من طلاب الجامعات الإندونيسية لمخيم مؤقّت للاجئين الروهينغيا مطالبين بترحيلهم من آتشيه.26 وبالمثل، أعلنت باكستان في أكتوبر ۲۰۲۳ عن قرارها بترحيل مئات الآلاف من المهاجرين الأفغان، بعضهم عاش في البلاد لسنوات، وهو القرار الذي أيّده أكثر من ۸٤٪ من الجمهور وفقًا لبعض الاستطلاعات.27 لقد تم تقديم الروابط الدينية المشتركة بين هذه المجموعات على أنها خاضعة لـ «الهوية الوطنية» و«المصلحة الوطنية» لكل دولة، مما يتناقض مع واجب التضامن الإسلامي. وبالتالي، يجب على التحليل السياسي الأمّتي أن يقترح حلولًا لهذا التفكّك والضعف بناءً على أطر غير تلك المعتمدة على قيم الدولة القومية.
الإطار الرابع: الوحدة السياسية الأمّتية هي الوسيلة لاستعادة التمكين الإسلامي
بينما لا تُعد الأطر التنبؤية ضرورية للتحليل السياسي، فإن وجود قاعدة أساسية تتبع بشكل متماسك الأطر التشخيصية التي تم ذكرها سابقًا يعد أمراً مفيداً. فإذا كانت مشكلة الأمة الإسلامية هي ضعف قوتها، فإن الحل يكمن في تمكينها من خلال الوحدة: «السعي على مستوى الخطاب والممارسة إلى الوحدة الشاملة وتوحيد الأمة من خلال التخفيف المنهجي للظلم واللامساواة. وهذا يعني التضامن ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن أيضاً على المستويات الروحية والاجتماعية والاقتصادية».28 إن وحدة الأمة تخدم أهدافا مادية براغماتية ودينية في الآن نفسه. فالأمة الإسلامية لديها عهد مع الله تعالى كما قال عز وجل في القرآن: ﴿ووَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾،29 فدور شهادة المسلمين على الناس نشر عدالة الإسلام في العالم يحتاج إلى القيادة والقوة والتنظيم، وهذا بدوره يتطلب الوحدة السياسية.
لا يمكن اعتبار التحليل الذي يندّد بالإسلام كمصدر للانقسام أو الحكم الجائر تحليلاً أمّتيًا، بل يجب أن يُعترف بالحكم الإسلامي كاستراتيجية مجرّبة وناجحة لإدارة الاختلافات العميقة، سواء بين أفراد الأمة الإسلامية أو مع أصحاب المعتقدات الأخرى. في حين أن التغلّب على القومية، والطائفية، واضطهاد الأقليات التي توجد بلا شك في العالم الإسلامي اليوم سيكون معركة صعبة، فإنه يجب من خلال التحليل الأمّتي تحدّي الفكرة القائلة بأن العلمانية هي السبيل الوحيد لتحقيق هذه الأهداف. وبينما لا يتعيّن عليه الخوض في تفاصيل إدارة الأمّة المحتملة أو المؤسسات السياسية المطلوبة، فإنه يجب على مثل هذا التحليل أن يسلط الضوء على تمكين المسلمين مستقبلًا واستقلالهم كخطوة نحو مؤسسات قادرة على تحمل المسؤولية والتطلّع نحو المستقبل.
تدعم التجارب التاريخية أيضًا فكرة الوحدة السياسية الأمّتية كحافز لاستعادة تمكين المسلمين، فقد عززت وحدة المسلمين عهودا من التأثير السياسي الكبير والتقدم المجتمعي، وشهدت الخلافة الإسلامية في عهودها المبكّرة، والتي كانت تتميّز بإحساس قوي بالمجتمع والهدف المشترك، توسّعاً إقليمياً مذهلاً، وازدهاراً فكرياً وتأسيس هياكل حكم عادلة. وبالمثل، خلال ذروة الخلافة العثمانية، كان للكيان الإسلامي الموحّد احترام على الساحة العالمية ولعب دوراً محورياً في تشكيل العلاقات الدولية. هذه الأمثلة التاريخية تُعدّ تذكيراً قوياً بأن وحدة المسلمين ليست مجرد فكرة مثالية، بل هي هدف ملموس وقابل للتحقيق يمتلك القدرة على إطلاق القوة الكامنة للأمة وافتتاح عصر جديد من التمكين والنفوذ.
الإطار الخامس: يجب أن يشمل التضامن الأمّتي جميع المسلمين، ويراعي الخطوط الحمراء التي حدّدها النبي صلى الله عليه وسلم للمشاركة السياسية
إن التحليل السياسي ليس مجرد تحليل تجريبي أو تحليلي بحت، فهو يسعى أيضاً، وبشكل أساسي، إلى تصنيف الأطراف المختلفة بين «أهل الخير» و«أهل الشر»، أو باستخدام تعبير كارل شميدت (Carl Schmitt) «الأصدقاء» و«الأعداء».30 ينبع التضامن من رؤية عالمية أساسية، ولكنه أيضًا مدفوع بالتنافسات الجيوسياسية العالمية، مما يدفع الناس إلى اتخاذ موقف على خطوط الصدع الاقتصادية والإثنية والإيديولوجية. وبالتالي، يعكس التحليل السياسي التضامن، سواء كان إيديولوجياً أو دينياً أو إثنياً أو استراتيجياً.
يظهر ذلك بوضوح في حالة دعم فلسطين، فبعض من أقوى المدافعين عن فلسطين ينحدرون من التيارات الاشتراكية أو اليسارية التي تؤطّر القضية كصراع ضد الاستعمار الاستيطاني الذي يحرم السكان الأصليين من حقوقهم ومواردهم. كما تتبنّى كلٌّ من روسيا والصين خطاباً مؤيّداً لفلسطين استناداً إلى أن إسرائيل هي نقطة انطلاق إمبريالية للولايات المتحدة. مع ذلك، وبسبب هذا التضامن المناهض للإمبريالية، يغمض العديد من هؤلاء المدافعين عن فلسطين أعينهم عن الانتهاكات التي ترتكبها أطراف غير غربية، مثل جرائم نظام الأسد ضد الشعب السوري، وجرائم الصين ضد مسلمي الأويغور.
لكن بالنسبة للمحلّلين السياسيين المسلمين، فإن اختيار دعم قضايا معينة وتجاهل أخرى يتناقض مع مبادئ التضامن الأمّتي الحقيقي الذي يستند إلى تعاليم وقيم الإسلام. أحد الخطوط الحمراء في المشاركة السياسية النبوية هو حرمة دم المسلم، كما يتضح في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لَحُرمة المؤمن أعظم عند الله حُرمةً منك [أي الكعبة] مالُه ودمُه»،31 كما قال صلّى الله عليه وسلم يوم عرفة: «إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا».32
ولا يعني هذا الانحياز الأعمى إلى جانب المسلم، بل على العكس من ذلك. فقد كانت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم مميّزة في تقديم الالتزام بالحق والعدل على الروابط العائلية أو القبلية أو العرقية أو حتى الدينية، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، فسأله بعض الصحابة: يا رسول الله، ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا؟، فقال صلى الله عليه وسلم: «تأخذ فوق يديه».33
وعليه، لا يمكن للمشاركة السياسية النبوية أن تتجاهل الظلم من أجل مكاسب قصيرة الأجل. ومع ذلك، فقد شهدنا ذلك مراراً في السنوات الأخيرة، حيث ظهرت موجة من الاهتمام باتفاقيات التطبيع مع إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، فلا يمكن النظر إلى هذه التطوّرات إلا باعتبارها خيانة من أعلى المستويات، وقد تمّ رفضها إلى حدّ كبير من قبل شعوب المنطقة.
يقوم قادة الدول الإسلامية، نتيجة لتقسيمنا إلى دول قومية اليوم، بمجاملة الحكومات التي تضطهد إخوانهم وأخواتهم في الدين في أماكن أخرى، وبدلاً من ذلك يجب أن يسعى التحليل الأمّتي إلى وضع هذه الانتهاكات في سياقها وتقديم رؤى مدروسة حول الانتهاكات التي يتعرّض لها المسلمون في مختلف أنحاء العالم، مع اتخاذ موقف ثابت لتحقيق العدالة، فمهمّتنا كأمة للنبي صلى الله عليه وسلم هو أن نكون أمة وسطًا شهداء على الإنسانية.
الخلاصة
يهدف التحليل السياسي الأمّتي إلى خدمة هدف أوسع، مع الحفاظ على معايير الصدق والدقة. فهو يسعى أولاً إلى استنقاذ الدعاية المتعلقة بالعالم الإسلامي من وسائل الإعلام الرئيسية التي وسمت المسلمين والإسلام لعقود بسمة التخلف والعنف. وبعد أكثر من عشرين عاماً من أحداث ۱۱ سبتمبر، ومع أن الحديث عن «الحرب على الإرهاب» بدا وأنه قد تلاشى، فإن الإبادة الجماعية في غزة كشفت مرة أخرى إلى أي مدى ستذهب وسائل الإعلام والمعلّقون السّياسيون في الحفاظ على صور مشوهة ودموية عن المسلمين. إن انتزاع التأثير من هذه المنصات هو واجب أخلاقي بقدر ما هو واجب عملي أيضاً، فكيف يمكن الوثوق في تحليلات تعتمد على أطر سياسية متحيّزة بهذه الطريقة؟
يجب أن يوفّر التحليل السياسي الأمّتي أيضًا تفسيرات موثوقة ومستبصرة حول السياسة العالمية، مع تسليط الضوء على أهمية الأطراف والأحداث المختلفة وفقًا لمصالح المسلمين. ففي عالم مليء بالمعلومات المضلّلة، يجب على الصحفيين والمحلّلين المسلمين أن يترجموا القضايا الدولية ويفسّروها بشكل منهجي لمجتمعاتهم. لقد شهد العقدان الماضيان نمواً ملحوظاً للمسلمين في هذه المجالات، لكن التركيز على التأطير بهدف خلق تغيير حضاري أوسع ما زال أمراً شديد الأهمية.
يتطلّب المشروع السياسي الذي يسعى لتحقيق أمة إسلامية موحدة أن يكون المسلمون واثقين في رؤيتهم للعالم. إن العقيدة الإسلامية هي محور جميع مساعينا الجماعية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالمحتوى الذي يسعى إلى تفسير شؤون الأمة الإسلامية على أمل إحداث تغيير إيجابي. والمعرفة تسبق التمكين؛ وبالتالي، لا يمكن تحقيق حلول لمشاكلنا الجماعية إلا بعد فهم تلك المشاكل بشكل جيد، وعلى شروطنا الخاصة.
* * *
الاقتباس المقترحة:
عائشة حسن، «نحو أُطُر أمتيّة للتحليل السياسي»، ترجمة أنس خضر، أمّتكس، ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٥، https://ar.ummatics.org/towards-ummatic-frames
هوامش
-
Ian G. Anson, “Epistemic Confidence Conditions the Effectiveness of Corrective Cues against Political Misperceptions,” Research and Politics 1, no. 8, (2022).
-
Charles Taylor, Modern Social Imaginaries (Durham: Duke University Press, 2004).
-
Thomas Hartmann, Cracking the Code (San Francisco, Berrett-Koehler Publishers Inc., 2007), 128.
-
Kimberly Fisher, “Locating Frames in the Discursive Universe,” Sociological Research Online 2, no. 3 (1997).
-
David A. Snow, Rens Vliegenthart, and Pauline Ketelaars, “The Framing Perspective on Social Movements: Its Conceptual Roots and Architecture,” in The Wiley Blackwell Companion to Social Movements, 2nd ed, eds. David Snow, Sarah Soule, Hanspieter Kriesi, and Holly McCammon (Hoboken, NJ: Wiley Blackwell, 2019), 392–410
-
David Snow, “Framing Processes, Ideology, and Discursive Fields,” in The Blackwell Companion to Social Movements, 1st ed, eds. David Snow, Sarah Soule, Hanspieter Kriesi (Malden, MA: Blackwell, 2004): 380–412.
-
David Snow and Robert Benford, “Clarifying the Relationship Between Framing and Ideology,” Mobilization: An International Quarterly 5, no. 1, (2000).
-
Daniel Kahneman and Amos Tversky, “Prospect theory: An Analysis of Decision Under Risk,” Econometrica, 47, (1979): 263–291.
- البخاري، ۲۸۷٤؛ ومسلم،١٧٧٦.
-
Barry Tadlock, Ann Gordon, and Elizabeth Popp, “Framing the Issue of Same-Sex Marriage: Traditional Values Versus Equal Rights,” in The Politics of Same-Sex Marriage, eds. Craig Rimmerman and Clyde Wilcox (Chicago: University of Chicago Press, 2007): 193–214.
-
David Snow and Robert Benford, “Ideology, Frame Resonance, and Participant Mobilization,” International Society of Movement Research 1 (1988): 198.
-
David Snow, Burke Rochford, Steven Worden, and Robert Benford, “Frame Alignment Processes, Micromobilization, and Movement Participation,” American Sociological Review 51, no. 4, (1986): 464–481.
- عويمر أنجم، »ما هي الأمتية؟«، مؤسسة أمَّتكس، ۹ مارس ۲۰۲۳،
https://ummatics.org/ummatics-foundations/what-is-ummatics/.
- البخاري، ٦۰۱۱؛ ومسلم، ۲٥۸٦.
-
Sadek Hamid, “Islam Beyond Borders: Building Ummatic Solidarity in the 21st Century,” Ummatics, Jan 25, 2023, https://ummatics.org/society-and-civilization/islam-beyond-borders-building-ummatic-solidarity-in-the-21st- Century/
- آل عمران: ۱۰۳.
-
Malek Bennabi, Islam in History and Society, trans. Asma Rashid (New Delhi: Kitab Bhavan, 1999 [1954]).
- انظر، على سبيل المثال:
Steven A. Cook, Ruling But Not Governing: The Military and Political Development in Egypt, Algeria, and Turkey (Baltimore: Johns Hopkins University Press, 2007); Marc Lynch, The New Arab Wars: Uprisings and Anarchy in the Middle East (New York: Public Affairs, 2016); and Stephen J. King, The New Authoritarianism in the Middle East and North Africa (Bloomington, IN: Indiana University Press, 2009).
-
Joseph Kaminski, “Secular Neutrality and the Failed Political Experiment in Tunisia,” Ummatics, Sep 12 2022, https://ummatics.org/islamic-governance-models/secular-neutrality-and-the-failed-political-experiment-in-tunisia/.text-
-
Sarah Bellal, “Bogeymen and where to find them: Reading Bennabi,” The Qarawiyyin Project, October 3, 2020, https://qarawiyyinproject.co/2020/10/03/bogeymen-and-where-to-find-them-reading-bennabi/.text-
-
Joseph Kaminski, “Irredeemable Failure: The Modern Nation-State as a Nullifier of Ummatic Unity,” Ummatics, December 14, 2022. https://ummatics.org/geopolitics-and-international-relations/irredeemable-failure-the-modern-nation-state-as-a-nullifier-of-ummatic-unity/.
-
Wael Hallaq, The Impossible State: Islam, Politics and Modernity’s Moral Predicament (New York: Columbia University Press, 2013).
-
Ovamir Anjum, “Why Ummatics: A Series of Contentions”, Ummatics, June 12 2024, https://ummatics.org/ummatics-foundations/why-ummatics-a-series-of-contentions/.
- لمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع، انظر:
Jaan Islam, “Divergent Statecrafts: Between Islamic Governance and Modern Nation-State Power,” Ummatics, forthcoming.
-
Khalil Ashawi and Ali Kucukgocmen, “Syrians worry over Turkey opposition’s anti-immigrant stance,” Reuters, May 26, 2023, https://www.reuters.com/world/middle-east/anger-fear-among-syrians-amid-turkish-oppositions-anti-immigrant-campaign-2023-05-26/.
-
“Indonesian students evict Rohingya from shelter demanding deportation,” Al Jazeera, Dec 27, 2023, https://www.aljazeera.com/news/2023/12/27/indonesian-students-evict-rohingya-from-shelter-demanding-deportation.
-
“Pakistan: Government must stop ignoring global calls to halt unlawful deportation of Afghan refugees”, Amnesty International, April 4, 2024, https://www.amnesty.org/en/latest/news/2024/04/pakistan-government-must-halt-deportation-of-afghan-refugees/.
- عويمر أنجم، «ما هي الأمتية؟»، مؤسسة أمّتكس، ۹ مارس/آذار ۲۰۲۳، https://ummatics.org/ummatics-foundations/what-is-ummatics/.
- البقرة: ۱٤۳.
-
Carl Schmitt, The Concept of the Political, trans. George Schwab (Chicago: University of Chicago Press, 2007).
- ابن ماجة، ۳۹۳۲.
- البخاري، ٦۷.
- البخاري، ۲٤٤٤.


